للفضاء رائحة وبات بالإمكان اقتنائها!

للفضاء رائحة وبات بالإمكان اقتنائها!


قد يبدو الأمر دعابة، أو دعاية لتسويق منتج تجاري، لكنّ الشركة العملاقة العريقة التي يحمل شعارها كلمة فيكتور، مضت أبعد من مجرد الإعلان عن المنتج المبتكر، وكشفت أنها تقوم الآن بإنتاج عطر "كوني" للجنسين بتركيزات العطر أو ماء الكولونيا ليكون في متناول الجميع.

المُنتَج الذي يجري الحديث عنه، أُطلق الإعلان عنه يوم الأول من نيسان/ أبريل عام 2019، وظن كثيرون أنّها دعابة كذبة نيسان، لكن استجابة الشركة بددت هذا الاعتقاد، إذ بادرت بإرسال 2000 عينة مجانية رداً على طلبات وصلتها من راغبين في الحصول على الرائحة، وأعلنت بوضوح عن هذه المبادرة، مرفقة الإعلان بتحديد موعد عرض العطر بشكل رسمي في مؤتمر الفضاء السنوي المقبل بمنطقة كولورادو سبرينغز في جبال كولورادو، والذي سيتخلله تزويد ألفي نموذج مجاني للعطر للمشاركين في المؤتمر. ورد الخبر بتفاصيله في موقع space.com .

ولابد من التذكير هنا، أنّ "الأكاديمية الأسترالية للعلوم" سبق أن نشرت قبل عامين بحثاً أشارت فيه إلى أنّ الكلام عن رائحة الفضاء يبقى افتراضياً، لأنّ الفضاء عبارة عن فراغ، ومحاولة أيّ إنسان أن يستنشق الفراغ، دون خوذة رواد الفضاء ستؤدي إلى موته. لكنّ البحث المذكور أشار إلى استشمام رواد الفضاء غالباً لهذه الرائحة العالقة ببدلات زملائهم الذين يغادرون المركبة إلى الفضاء، ثم يعودون عليها.

قد تبدو رائحة الفضاء ضرباً من الخيال، لكنّ إفادة رائد الفضاء توني انتونيلي الذي كان قائدا لمكوك فضاء تثبت أنّ الأمر حقيقة وليس وهماً، وقد كشف عن ذلك بقوله: "أول مرة فتحت بوابة المكوك لأتيح للزملاء الذين غادروا المركبة وساروا في الفضاء العودة إلى داخلها، صفعتني رائحة قوية فريدة من نوعها رافقت دخولهم إلى المركبة، تلك رائحة لم استنشق مثلها قط".

الزملاء الذي تحدث عنهم انتونيلي وصفوا الرائحة بأنها "خليط من رائحة لحم البقر المحترق، ودخان البارود المشتعل، ورائحة دخان قضبان اللحام عند احتراقها، وعبق حساء الفطر".

وسرعان ما استعانت بهم الشركة باعتبارهم خبراء في تمييز الرائحة، وعرضت عليهم ثلاث خلطات عطر لتمييز رائحة الفضاء، فاستقر اختيارهم على العطر رقم واحد وكان قد عرض عليها باسم "المعدن الساخن"، فانتخبوه وبات عطر "فيكتور".

واعتبرت الشركة أنّ انتاج العطر سيذكّر الناس دائما بجهود 18 ألف عامل وموظف، وآخرين سبقوهم للعمل في الشركة الرائدة على مدى ستين عاماً والتي تنتج سفناً ومركبات ومحركات طائرات لوكالة ناسا والقوة الجوية الأمريكية و لإدارة ابحاث المناخ والمحيطات الأمريكية.

وهكذا تبقى رائحة الفضاء لغزاً كسائر خفايا الفضاء المعتم غير المتناهي، وعطر فيكتور هو تجسيد لرائحة الفضاء كما تذكرها راود الفضاء أنفسهم، لكنّه يبقى في مجال الافتراض ما لم يُتح لكل الناس التحليق في الفضاء واستشمام رائحته بأنفسهم.

ملهم الملائكة

المزيد:


اشترك بصفحتنا


إذا رغبت بتصحيح أي معلومة مذكورة راسلنا الآن!


مقالات ذات صلة

آخر الأخبار و المقالات

تعليقات